قال تعالى: "بسم الله الرحمن الرحيم، (( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)) " صدق الله العظيم

 

 

حمـاة تلهـم الشعـراء

 

في وصف مدينة حماة

في وصف نواعيرها ونهرها العاصي

في مدح أعلام حماة من علماء وأدباء ومؤرخين

جمعها وأعدّها : ( أبو عبيدة ) ، هدية إلى موقع الشيخ فائز

في وصف حمـاة

قال بعضهم في وصف حماة :

هذي حمـاةُ مدينـةٌ سحريّـةٌ

وأنا امرؤٌ بجمالهـا مسحـورُ

يا ليتَ شعري ما أقولُ بوصفها

وحماةُ شِعرٌ كلّهـا وشعـورُ

وفي رحلة ابن بطوطة ينسب الأديب الرحال نور الدين أبو الحسن علي بن موسى بن سعيد العبسي العماري الغرناطي ناسباً لعمار بن ياسر رضي الله عنه :

حمـى الله من حمـاةَ مناظـراً

وقفتُ عليها السمعَ والفكرَ والطرفا

تغـنّى حمامٌ أم تميـلُ خمائـلٌ

وتزهى مباني تمنعُ الواصفَ الوصفـا

 

 

ويقول الشاعر ابن الوردي :

يـا أيـّها الطاعونَ إنّ حماةَ . .

من خيرِ البلادِ ومن أعزِّ حصونِها

لا كنتَ حينَ شممْتها فسممْتـها

ولثمْتَ فاهـا آخـذاً بقرونِـها

وقال ابن الوردي أيضاً :

وحبرُ حمـاةَ تجعلُهُ ختامـاً

أذابَ قلوبَنـا هذا الختـامُ

 

ولابن الوردي أيضاً ( في تورية جميلة ) :

يا جيرةً حِمَى حمـاةَ استوطنـوا

طرْفي إليكمْ حيثُ كنتم ناظـرُ

أعجزُ عن وصفِي ضميري لكمْ

إذْ لم يُجَـزْ أن تُوصَفَ الضمائرُ

ويقول أيضاً :

قـد جمَّـل المولى حماةَ بفضِلهِ

فدمشْـقُ تحسِدُها على تمكينهـا

 

ويقول أيضاً :

حمـاةُ مذْ فارَقَـها شيخُنـا

قد أعظمَ العاصِي بها الفِرْيَـهْ

صِرْتُ كمنْ ينظُرُهـا بلقعاً

أو كالّذي مـرَّ على قَرْيَـهْ

ويقول أيضاً ( في تورية جميلة ) :

فُجِعَتْ حماةُ ببدرِها بل صدرِها

بل بحرِها بل حبرِها الغـوّاصِ

اللهُ أكبرُ كيفَ حالُ مدينةٍ

مات المطيعُ بها ويبقى العاصِي

 

ويقول ابن نباتة المصري يصف بأس حماة في لقاء الأعداء :

قَهَرَتْ حماةُ لِـيَ العِدَا

فَحَماةُ عندِي القاهرَهْ

ويقول ابن نباتة أيضاً واصفاً السكنى في حماة :

أمّا حمـاةُ فعيشُ ساكِنِها . .

صفْـوٌ وكلُّ زمانِهِ سَحَرْ

 

 

ويقول ابن نباتة مخاطباً خليليه ناصحاً لهما :

خليلـيَّ هـذا من حمـاةَ محلُّـهُ

فعوِّجا على الأرضِ الّتي تُنبِتُ الهنـا

فـلا جُلّـقٌ بالسّهمِ تمنعُ قاصداً

ولا حلبُ الشهبـاءِ تَلْبَسُ جَوْشَنـا

غنّيـت بجدواهُ فأطربنـي السَّرى

ولا عَجَبٌ أن يطربَ المـرءُ بالغِنـا

ويقول الصاحب شرف الدين :

كمْ بالحِمَى والِّلوى أُوَرِّي

وإنـِّما مقصدِي حَـماةْ

 

ويقول أيضاً :

فرشَتْ حماةُ لِوَطْءِ نعلِكَ خَـدَّها

فوطِئْتَ عينَ الشّمسِ من مفروشِها

ويقول الصاحب شرف الدين أيضاً :

 

وشمسٌ أنارَتْ من حمـاةَ بُروجُهـا

فـدامَ لنا إشراقُـها وشُروقُـها

 

 

ويقول صفي الدين الحلي :

يا سادةً كان مغناهُمُ لنـا حَرَما

وكان رَبْـعُ حماةَ للنَّـزيل حِمَى

ويقول صفي الدين الحلي أيضاً :

 

يا غادِيَ المُـزنِ إنْ وافَيْتَ حُلّتَـنا

على حمـاةَ فجِدْ فيهـا مَحلّتنـا

وأقْـرِ السّلام بها عنّـا أحبّـتنـا

ويـا نسيمَ الصّبـا بلّـغ تحِيّتنـا

 

 

وقال امرؤ القيس :

تقطّع خِلانُ الصبابةِ والصِّبا

عشيّةَ جاوزنا حماةَ وشيزرا

وفي رواية أخرى له :

 تقطّع أسبابُ اللبانةِ والصِّبا

عشيّةَ جاوزنا حماةَ وشيزرا

 

 

وقال امرؤ القيس أيضاً :

عشيّةَ جاوزنا حماةَ وسيرُنا

أخو الجهد لا يلوي على من تعذّرا

ويقول الشاعر عدنان قيطاز في ديوانه ( اللهب الأخضر ) : ( مزيد عن الشاعر عدنان قيطاز )

أحمـاةُ كانـتْ أمسِيـاتُكِ حلـوةً

والعيشُ سمحاً، والزمـانُ مساعِدا

وعلى ضفافِـكِ للشّبـابِ مجالـسٌ

للأنـْسِ تقتـادُ التّقيّ الزّاهِـدا

والمطـربُ الصّـدّاحُ فوقَ خميـلـةٍ

يشْـدو فيملأُ مَسْمَعيَّ قصـائِدا

وصـدى نواعـيرِ العصـورِ يهزُّنـِي

هـزًّا ويُسْكِرُني حنينـًا تالِـدا

في "بابِ نهرِكِ" كم نَهِدْتُ لكي أرى

زُمَرَ الحِسانِ أقـارِبـاً وأباعِـدا

وعلى "الشّريعةِ" حيثُ تزدحمُ الخُطى

كمْ أبصـرتْ عينايَ ظبيًا شارِدا

"باب النهر" و "الشريعة" أحياء في مدينة حماة .

 

 

في وصف نواعير حماة - ونهر العاصي في حماة

قال بعضهم في وصف نواعير حماة ( في تورية جميلة ) :

وإني على نفسـي لأجْـدرُ بالبُكــا

إذا كانت الأخشابُ تبكي على العاصي

وأيضا :

وناعورةٌ فقلتُ لها اقصـري

أنينَكِ هذا زاد للقلبِ في الحزنِ

فقالت أنيني إذ ظننتُكَ عاشقاً

ترقّ لحال الصبّ قلتُ لهـا إني

ومن أحسن ما قيل أيضاً: منقول من كتاب ( بدائع الزهور في وقائع الدهور ) لابن إياس لم ينسبه لقائله (في تورية جميلة ) :

ناعورةٌ في النهـرِ أبصرتُـها

تُشوِّقُ الدانيَ والقاصِـي

قد نبّهتْنـا للهُدى والتّقـى

لأنها تبكي على العاصِـي

أضحكتْ حماةٌ للورى جنةً

يدخلها الداني مع القاصي

ولم يكن يُسمعُ من قبلُ ذا

بجنّـةٍ في وسطها عاصِـي

وفي كتاب ( خريدة القصر وجريدة العصر ) للعماد الأصفهاني : قال أبو الحسن علي بن أبي الفتوح بن أحمد بن بكري الكاتب :

قعدتُ على عاصي حماةَ وقد بكتْ

نواعيرُه والماءُ يضحـكُ فيـهِ

فهاجَ لقلبي صبـوةٌ لم أصِبْ لهـا

شبيهـاً وهل يُؤتى لها بشبيـهِ

وما زال يهتاجُ الفتى كـلَّ رنّـةٍ

إذا ما نوىً شطّتْ بدارِ أبيـهِ

 

 

وفي كتاب ( أعيان العصر وأعوان النصر ) للصفدي ينقل عن :

لقد نزلنا على العاصي بمنـزلةٍ

زانتْ محاسنُ شطّيهِ حدائقها

تبكي نواعيرُها العبرى بأدْمُعها

لكونهِ بعد لُقياها يفارقهـا

وفي كتاب ( النجوم الزاهرة ) لابن تغري بردي ينقل عن الشيخ الأديب صلاح الدين بن عثمان البعلبكي الشاعر المشهور بالقواس قوله :

وناعـورةٍ رقّـت لعظـمِ خطيئـتي

وقد لمحتْ شخصِي من المنـزلِ القاصِي

بكـتْ رحمة لي ثمّ ناحتْ لشجْوهـا

ويكفيكَ أن الخُشْبَ تبكي على العاصِي

 

 

وفي المستطرف في كل فن مستظرف عن النواعير لأحمد بن عبية  :

وكريمـةٍ سقـتِ الريـاضَ بدُرّهـا

فغدتْ تنـوبُ عن الغمـامِ الهامـعِ

بلسـانِ محـزونٍ ومدمـعِ عاشـقٍ

ومسـيرِ مشتـاقٍ وأنّـةِ جــازعِ

وقال بعضهم :

وناعورةٍ قالتْ وقد حالَ لونُهـا

وأضلُعُهـا كادتْ تعدّ من السّقـمِ

أدورُ على قلـبي لأني فقدتُـهُ

وأمّا دموعي فهي تجري على جسمِي

 

 

وفي المستطرف لمجهول :

وحنانةٍ من غيرِ شوقٍ ولا وجدٍ

يفيضُ لها دمـعٌ كمُنْتَثِـرِ العِقـدِ

أحنُّ إذا حنّتْ وأبكي إذا بكتْ

فليس لنا مـن ذلكِ الفعلِ من بدِّ

ولكنهـا تبكي بغـيرِ صبابـةٍ

وأبكي بإفـراطِ الصبابـةِ والوجْدِ

وأدمُعُهـا من جدْولٍ مستعارةٌ

ودمعي من عيني يفيضُ على خدّي

وفي المستطرف للخطيري :

 

رُبَّ ناعـورةٍ كأنَّ حبيـباً

فارقتْهُ فقد غدتْ لي تحكي

أبـداً هكذا تئـنُّ بشجْوٍ

وعلى إلفهـا تدورُ وتبكي

 

 

وفي رواية أخرى في كتاب ( خريدة القصر وجريدة العصر ) للعماد الأصفهاني :

رُبَّ ناعـورةٍ كأنَّ حبيـباً

فارقتْهُ فقد غدتْ تحكيـني

أبـداً هكذا تدورُ وتبكـي

بدموعٍ تجري وفرطِ حنينِ

وفي ( نهاية الأرب في فنون الأدب ) للنويري : ينقل عن الموفقي :

ناعورةٌ تحسَبُ من صوتِهـا

متيَّمـاً يشكو إلى زائِـرِ

 

 

وفي كتاب ( أعيان العصر وأعوان النصر ) للصفدي : نقلاً عن أحدهم :

وناعورةٌ في جانبِ النهرِ قد غدتْ

تعبّرُ عن شوقِ الشّجيِّ وتُعرِبُ

ترقّصُ عطفَ الغصْـن تيهاً لأنهـا

تغنّي لَـهُ طولَ الزمانِ ويشربُ

وفي نهاية الأرب أيضا:

إنـا نقيمُ على حمـاةٍ حجّـة

في حُسنِها ولهـا جمالٌ يَبْهَتُ

من النّواعيِر الفِصاحِ خصومُنـا

ولها لسانٌ ناطقٌ لا يسكـتُ

 

 

وفي رحلة ابن بطوطة عن أحدهم ( في تورية جميلة ) :

يا سادةً سكنُـوا حمـاةَ وحقّكمْ

ما حُلتُ عن تقوى وعن إيمـانِ

والطرفُ بعدكـمُ إذا ذكرَ اللّقـا

يُجرِي المدامعَ طائعـاً كالعاصِي

وقيل :

ولمـّا جرى العاصِي وطيّعَ أدمُعـي

لدى الناسِ قال الناسُ أيهما النّهرُ

 

 

وفي ديوانه (لحن الجراح) يقول الشاعر نبيل محمد الأصباشي في قصيدته (خلجات عازف على أوتار الحنين): ( مزيد عن الشاعر الأصباشي ) :

هـلْ درتْ ناعـورةُ العـاصِي بأني سأهـاجـرْ ؟

وأنـاجِـي ضفـةً فـاضـتْ بأمـواجِ الأزاهـرْ

أنـا لـولا تلكُـمُ الأطيـافُ تنسـابُ ضفائـرْ

مـا صَبَتْ روحِي إلى العاصِي ولا اهْتاجَتْ خواطرْ

لا ولا شَـبَّ بقلـبِ الصّبِّ بُركـانُ المشـاعـرْ

وللشاعر مع الناعورة أحاديث فيّاضة كفيض مائها ورذاذه، شجية كشجو أنينها ونواحها : ( في نفس القصيدة السابقة ) :

إيـهِ يا نـاعـورتي قصّـي حكايـاتِ العـبرْ

أنـتِ لحـنٌ غائـمُ المعـنى، سمـاويُّ الوتـرْ

أنـتِ سرٌّ مبهـمُ الأشجـانِ، صوفيُّ الوطـرْ

قُـدُسِيُّ الأنّـةِ الولهـى، ضبـابـيُّ الصُّـوَرْ

 

ويخاطب الناعورة مرة أخرى في نفس القصيدة فيقول :

إيـهِ يا ناعـورتي الولهـى ويـا همْسَ غديرِي

هاجِري مثلـي ولكنْ نحوَ حقلِـي وطيـورِي

نحـوَ أمـواجي الّتي ثـارتْ كهَوْجِ الزّمهريـرِ

هاجِـري نحـوَ شراعِ الضَّـوْءِ في لُـجّةِ نُورِ

ثم يقول أيضاً :

إيـهِ يا ناعـورتي الولهـى هلمّـي وأجيـبي

هل غنـاءُ الطـيرِ هذا أم بُكـاءُ العندليـبِ

لم أعدْ أعرفُ مـا يُهذي جوى قلبي الكئيـبِ

بهـجةُ الأفراحِ عندي قد تساوتْ معْ نحيـبي

 

ثم يقول وقد اعتصرت الأشجان قلبه واهتاجت في نفسه لواعج الأسى والأحزان :

إيـهِ يا نـاعورتي صبّـي لـيَ الدّمـعَ السخِيّـا

واصطفِـي من لغـةِ الأشجـانِ شجْـواً عبقريا

ثـمّ ثـوري مثلمـا ثـار الأسـى المهتاجُ فيّـا

وتعـالَـيْ نسكُـبُ النجـوى نشيـداً حمويّـا

ونصُـبُّ الآهَ في سقيـاهُ والشّجْـوَ النّجيّــا

فأنـا مازلـتُ أشـدو للأسـى لحـني الشّجِيّا

فاعـذُريني إنْ هجـرْتُ الصّفْـوَ والعيشَ الهنيّا

وغـدا قلـبي شجيــاًّ بعدمـا كـان خليّـا

وتجيبه الناعورة لتردّ عليه بما يجيش في نفسها أيضاً :

فانثنـتْ غضْبـى وقالتْ : ما لهذا كان شـأني !

قـدْ ظننْتُ الصّفوَ ما ترجو ! ولكنْ خابَ ظنّي !

 

ويخاطب الشاعر نبيل الأصباشي في قصيدته ( فتون ) نهر ( العاصي ) مبيّناً وحشته لفراقه، وحبّه له :

أوْحشتْ خافقِـي ضِفافُك يا عا

صِي كما أوْحشَ العراءَ السكونُ

إيهِ يا نهرُ هل ضِفافُكَ عطشـى

لرُؤانـا وهل حِماكَ مَصُـونُ ؟

ثم يقول الشاعر نبيل في نفس القصيدة :

أنـا يا نهـرُ لا إخـالُـكَ تنْسـا

نـي، وإنْ ضلّ عن هُداكَ السّفينُ

أنـا أهـواكَ مثلمـا يعشَـقُ العا

زفَ لحــنٌ مـرتـّلٌ مَـوْزونُ

مثِلمـا يعشَـقُ النّجـومَ ضيـاءٌ

مثلمـا يعشَـقُ الشّجـا محـزونُ

مِثلمـا يعشَـقُ الإبــاءَ أبــيٌّ

شـامخُ النّفسِ عفَّ منـهُ الجبـينُ

 

 

ولابن نباتة المصري في وصف العاصي بحالة من الحزن :

هَـذِي حماةُ أغصَّ الهمُّ وادِيهـا