عرض الدرس :المنهج السليم لتحفيظ القرآن الكريم

 

  الصفحة الرئيسية » تـدريــس القــرآن

اسم الدرس : المنهج السليم لتحفيظ القرآن الكريم
كاتب الدرس: أ/عزة تهامي - موقع إسلام اون لاين

سنتعرف أولاً على أسباب عزوف معظم الأطفال عن حفظ القرآن، ولن أتعرض إلا لسببين هما "من وجهة نظري" أهم الأسباب على الإطلاق، فإذا عرفناهما كان هذا مدعاة لعلاجهما، ومن ثَم يسهل أمر الحفظ بإذن الله، والسببان هما:
1. الاعتماد في كل ما يقدم للأطفال - بل والكبار أيضًا - على الإبهار الحركي بدءًا من التليفزيون، ومرورًا بالفيديو، وأخيرًا بالكمبيوتر، مما أدى إلى تراجع وضعف مهارة الاستماع عند الكبار والصغار على حد سواء، وباعتبار أن حفظ القرآن يعتمد في المقام الأول على مهارة الاستماع، فأدى ذلك إلى قلة الاكتراث به؛ ولذلك ستلمحين - سيدتي - في الحل بعد ذلك كيف سنحاول معًا تنمية مهارة الاستماع لدى الطفل.
2. السبب الثاني: زعم بعض التربويين أنه لا يجب أن يُعلّم الطفل عن طريق التلقين والحفظ دون فهم، وأصبح هذا الزعم يصمّ الآذان حتى خشي البعض أن يرى في التلقين ميزة واحدة، وأنا لا أحبذ التلقين على إطلاقه وليست هذه وسيلتي في التدريس، ولكنه - أي التلقين - من الوسائل الناجحة في حفظ القرآن والتى لا غنى عنه.
والآن لنستعرض الخطوات العملية التي تساعد على حفظ القرآن إن شاء الله تعالى.


أولاً: كيف نهيئ الطفل لحفظ القرآن الكريم؟
تتلخص تهيئة الطفل لحفظ القرآن في النقاط الآتية:


 أن تهيئي للطفل البيئة أو البيت القرآني، بمعنى أن الطفل لن يقبل على الاهتمام بالقرآن ويحبه، وهو لا يجد القدوة من أسرته الصغيرة التي تتمثل في الأبوين والإخوة؛ ولذا يجب على الأبوين أن يحرصا على حفظ القرآن ومدارسته، ويجد الأطفال الحرص كل الحرص من الوالدين على: أن تكون هناك مواعيد محددة لقراءة القرآن –حتى لو كان ربع حزب – يوميًّا، الحرص على تعلم تلاوة القرآن، الحرص على أن يحفظا جزءًا محددًا من القرآن يلتزمان به، وليكن عشر آيات في الأسبوع، مع حرص كل منهما أن يقرأ على الآخر غيبًا الجزء الذى حفظه، بل ويتنافسا فيمن ينتهي من الجزء المحدد للحفظ أولاً، على أن يكون ذلك على مسمع ومرأى من أبنائهما، ويمكن أن يكون ذلك على يد أحد القراء أو المتخصصين إما في البيت أو في المسجد، ويُصطحب الأطفال إلى المساجد ليعتادوا هذا، كما لا بد وأن ننتبه إلى أن الحفظ لا بد وأن يترتب عليه عمل، فيكون سلوك الأبوين متسقًا ومنسجمًا مع تعاليم القرآن الكريم، فالصحابة - رضوان الله عليهم - لم يكونوا يتجاوزون العشر آيات حتى يعملوا بما حفظوا.


 أن يتبادل الوالدان الهدايا بمناسبة الانتهاء من حفظ جزء من القرآن، وأن يكون الأطفال على علم بذلك، بل ويمكن أن يشتركوا في شراء الهدايا.


 أن يلتزم الوالدان باستماع برنامج إذاعي أو أكثر أو يستمعا إلى بعض المحاضرات المسجلة ويتناقشا فيما سمعا أمام أطفالهما، ويحاول الوالدان أن يكتسب الطفل هذه العادة، ويقرأ أحدهما بعض القصص والمقالات البسيطة على أطفالهما، ومن ثَم يمكن تنمية مهارة الاستماع لدى الطفل.


 أن يستمع الأطفال إلى شرائط تسجيل بصوت أحد القرّاء ذوي الأصوات العذبة في الترتيل والتلاوة، وذلك أثناء قيام الطفل بعمل محبب لديه (الرسم أو التلوين)،


 أن يتعرف الطفل على هذا الكتاب العزيز (قصة نزول القرآن على الرسول صلى الله عليه وسلم - عدد أجزائه - عدد سوره - أن يُحْكى له بعض القصص القرآني "قصة البقرة - أصحاب الجنتين - قصص الأنبياء).


ثانيًا: متى يبدأ الطفل حفظ القرآن الكريم؟
يقول بعض المجتهدين: إن الطفل يمكن أن يبدأ في الحفظ وعمره ثلاث سنوات، والبعض يقول في الرابعة (وأنا أزعم أنه يمكنه الحفظ قبل ذلك والأمر تحت التجريب)، ومع ذلك فهناك نماذج من الأطفال الأفذاذ على مرّ التاريخ قد أنهوا حفظ القرآن في هذه السن، وبعضهم أنهوه في سن الخامسة، أما بالنسبة لطفلك فما عليك إلا أن:
1. تعرفي مدى قدرة ابنك على الحفظ وكل أم - في الغالب - تعرف هل ابنها سريع الحفظ قوي الذاكرة أم لا، فإذا لم تعرفي فعليك بملاحظة ابنك من الآن، فإذا لاحظت أنه جيد الحفظ أو سريع الحفظ فعليك أن:
 تضعي خطة مع والد الطفل (خطة سنوية، وشهرية، وأسبوعية، ويومية لحفظ القرآن الكريم) في جدول (يحتفظ به الوالدان) على أن يتم حفظ ست أجزاء مثلاً في السنة، أي يتم حفظ القرآن كله في خمس سنوات إن شاء الله، بحيث يحفظ الطفل حوالى 20 أو 25 آية في الأسبوع أي ربع حزب (وهناك من يستطيع أكثر من هذا، ولكني أفضل هذا القدر حتى لا يكون في الأمر حمل أو عبء، وهناك من لا يتحمل كل هذا، فأرجو عدم الإكراه، فقليل يُداوم عليه خير من كثير منقطع لا بركة فيه يُنسى لعدم تعهده).
 يبدأ الطفل في الحفظ من جزء (عم)
 يستمع الطفل إلى الجزء المحدد له حفظه في اليوم على شريط تسجيل (4 أو 5 آيات في اليوم، وأحيانًا تزيد عندما تكون الآيات قصيرة)، وذلك أثناء ممارسته للتلوين أو الرسم ، ولا يجب أن نلزم الطفل في هذه الفترة بأن يجلس ويستمع إلى الآيات ويرددها.
 في نهاية الأسبوع سنجد أن الطفل قد علق بذهنه الآيات، ولكن يحتاج فقط إلى ربطها بعضها ببعض، وهنا يفضل أن يذهب إلى مسجد ليرى له أترابًا يقومون بما يقوم به، فهذا أدعى إلى وجود التنافس "وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُون"، وليركز على هذه الآيات على يد أحد المتخصصين فإذا لم يتوفر ذلك، فأفضل أن يقوم الأب وذلك في يوم إجازته الأسبوعية، فيجلس الطفل بين يديه ويقرأ الأب أولاً الآيات، ثم يرددها الطفل ولن يستغرق ذلك سوى عشرين دقيقة في الغالب، "ويجب المداومة على هذا الموعد، وعدم التخلف عنه حتى يحس الطفل بجدية الأمر هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى حتى تتكون لديه عادة قراءة القرآن وتعهده والارتباط به وحبه"، والأفضل أن يرتبط هذا اللقاء بشيء يحبه الطفل مثل القيام بالنزهة بعده أو القيام بالرحلة الأسبوعية التى تحرص عليها الأسر - في الغالب - في الدول الأوروبية، ولا أعنى بهذا أن تعلق النزهة أو الرحلة بشرط الحفظ، كما أنبه إلى ضرورة إضفاء روح المرح والنشاط أثناء هذه الجلسة، مع عدم الإخلال بوقار واحترام ما يُتْلى.
 يثاب الطفل كلما أحرز تقدمًا في الحفظ بكلمة استحسان ومدح، وتذكيره بأن ما فعله هذا يُسعد والديه، فضلاً عن رضا ربه، ويُمكن أن يدعى لتناول الطعام خارج المنزل أو إلى نزهة يفضلها.
 يقام له حفل بعد أن يحفظ الجزء.
 وحتى لا يتعرض القرآن للنسيان، فعلينا تعهده بالمراجعة باستمرار، فعلى الطفل أن يراجع في الأسبوع كل ما حفظه خلال هذا الأسبوع بالطريقة التى ذكرتها آنفًا، وفي الشهر يراجع كل ما حفظه أثناء الشهر، وتكون المراجعة بإعادة الاستماع إلى الآيات من المسجل في الأيام الثلاثة الأخيرة من الشهر، ثم بالطريقة نفسها السابقة يقوم الوالد بتسميع ما حفظه الطفل خلال الشهر، ويفضل أن تقام مسابقة لهذه المراجعة إذا كان يتم هذا بالمسجد وتوزع جوائز رمزية.
 العمل بفكرة "الأستاذ البديل"، وهي عبارة عن تشجيع الطفل الذي أتقن تلاوة وحفظ جزء من القرآن إتقانًا تامًّا بأن يقوم بدور المحفظ لهذا الجزء لمن لم يحفظه بعد (من إخوته أو من زملائه بالمسجد، على أن يتم ذلك تحت إشراف الأب أو الشيخ بالمسجد).


ثالثًا: كيف نعالج الملل؟
قلما يدخل الملل إلى نفس الطفل من الحفظ عندما نتبع الطريقة السابقة؛ لأننا لا نلزمه بالجلوس والتكرار إلا مرة واحدة في الأسبوع، ولأن الحفظ ارتبط عنده بأشياء يحبها، أما إذا تسرب إليه الفتور أو الملل فما علينا إلا أن نحدث بعض التغيير مثل:
 إذا بدا الفتور لدى الطفل فلا يُظهر الوالدان اهتمامًا بهذا الفتور في أول الأمر، بل يجب أن يستمرا في طريقتهما (قراءة القرآن اليومي والحفظ، وتعلم التلاوة… إلخ)، ولا يتغير شيء من نظامهما ولا يُظهرا الأسى على الطفل لفتوره في الحفظ، كما يستمرا في تشغيل المسجل بالآيات للطفل قبل النوم.
 أن يتعلم الطفل تشغيل الآيات المراد حفظها - بنفسه - من "أسطوانة"، ثم يمارس الرسم أو التلوين أو مساعدة الأم في بعض الأعمال المنزلية وهو يستمع للآيات.
 يقوم المسجد بتنظيم رحلات خلوية وفي أثناء الرحلة يتم التسميع للأولاد - إن أمكن ذلك - للتأكيد على حفظ الآيات، كما يمكن أن يكون ذلك في السيارة أثناء الذهاب إلى رحلة من رحلات الأسرة في الإجازة الأسبوعية، وليكن الأبوان قدوة في ذلك فيطلب الأب من الأم أن تقوم باسترجاع ما حفظته خلال الأسبوع، ثم يفعل ذلك الأب، ثم الابن.


رابعًا: كيف نساعد في تنمية التذكر عند الطفل؟
إذا كان ابنك لا يستطيع الحفظ بدرجة جيدة فعليك باتباع ما سبق، ولكن يجب أن:
أ - يكون التخطيط للحفظ يتناسب مع قدرة الطفل على الحفظ، فمثلاً يمكن أن يحفظ ربع الحزب على أسبوعين بدلاً من أسبوع واحد.
ب - تكرار الآيات أكثر من مرة قبل النوم، ويكون هذا آخر ما يسمعه الطفل قبل نومه.
ج - عدم تعنيف الطفل إذا أبطأ في الحفظ.
د - إثابَتُه كلما أحرز تقدمًا في الحفظ.
هـ - زيادة عدد الآيات المراد حفظها في اليوم، فبدلاً من آيتين اجعليها ثلاث آيات، واختبري ابنك ومدى استجابته لهذه الزيادة، فإذا لم تحدث له أي بلبلة أو لَبْس فاستمري على ذلك، فإذا لم يستجب فارجعي إلى النظام الذى يستطيعه.
و - قسِّمي الآيات الطويلة إلى مقاطع حتى يسهل الحفظ.
وأخيرًا سيدتي وكما دائمًا أنصح كل القائمين على التربية بالصبر والمثابرة، فلتلتزميهما أنت ووالد الطفل فإنهما مفتاح النجاح الحقيقي مع الأبناء، كما أدعو الله أن يوفقك وزوجك لهذه المهمة النبيلة.

اضيف بواسطة :   أبو عبيدة       رتبته (   مدير الموقع )
التقييم: 6 /5 ( 20 صوت )

تاريخ الاضافة: 12-08-2009

الزوار: 3417

طباعة


التعليقات : 10 تعليق

« إضافة مشاركة »

01-01-2010

taamallah mehrez

assalamou 3alaikom wa rahmatou allahi wa barakatouhou jazakom allahou 3ala hetihi annasaih innaha tarikaton salimaton wa jaidaton ltarghibi abneina 3ala hifdhi kitebi allah wallahou waliou ettawfiq
23-12-2009

zakia

جزاكم الله خيرا على ما قدمتم و ارجو من الله ان يجعله في ميزان حسناتكم
17-12-2009

ismail

machaalah jazakom laho khayran 3ala hada l 3amal l9ayim
14-12-2009

anouar

السلام عليكم لقد ساهمتم في خطوة هامة بعون الله في تنوير الكثير من الناس و توجيههم إلى مستقبل زاهر لأطفال القرآن و الذين هم فرسان القرآن مستقبلا بحول الله بارك الله فيكم و شكرا لكم
29-10-2009

محمد احمد الفيل

ماشاء الله موضوع جميل ومهم كون الواحد يعلم القران
20-10-2009

zakia

mashallah,jazak allah kheir, thats what i am trying to do with my kids inshalah.
13-10-2009

adam ahmad

thinkyou so mutch
12-10-2009

ابو عبدالله المهاجر

موضوع جميل وان شاء الله ان نستفيد منه بارك الله فيك ورفع قدرك في الدنيا وأعلى منزلتك بالاخرة وحشرنا وأياك برفقة النبي الكريم محمد وأله وصحبه والصالحين وجزاكم الله خيرا
28-09-2009

camilia

i love to leran how to read koran right i hope from god that i can thake u
18-08-2009

nada16

إن هذه الدروس والتعليمات بإذن الله ستكون سببا في إنشاء جيل واعي ومحبا لدين الله ومتنافسا في حفظ القرآن وتلاوته ولذلك نشكركم ونتمنى لكم حسن الثواب وحسن العاقبة
[ 1 ]
اسمك
ايميلك
تعليقك
1 + 6 = أدخل الناتج

الدروس المتشابهة

الدرس السابقة
الدروس المتشابهة
الدرس التالية
الفوائد اللطيفة حول تدريس القراءات الشريفة

جديد قسم تـدريــس القــرآن

الفوائد اللطيفة حول تدريس القراءات الشريفة

القائمة الرئيسية